جلال الدين السيوطي

934

شرح شواهد المغني

هو لأبي الأسود الدؤلي . أخرج أبو الفرج في الأغاني عن عوانة قال : كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة فيتحدث إليها ، وكانت برزة جميلة ، فقالت له : يا أبا الأسود ، هل لك أن أتزوّجك . فاني صناع الكف ، حسنة التدبير ، قانعة بالميسور ، قال : نعم ، فجمعت أهلها وتزوّجته ، فوجدها على خلاف ما قالت ، وأسرعت في ماله ، ومدّت يدها إلى خيانته ، وأفشت سرّه ، فغدا على من كان حضر تزويجه إياها فسألهم أن يجتمعوا عنده ففعلوا ، فقال لهم : أريت أمرا كنت لم أبله * أتاني فقال اتّخذني خليلا « 1 » فخاللته ثمّ أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا « 2 » وألفيته حين جرّبته * كذوب الحديث سروقا بخيلا فذكّرته ثمّ عاتبته * عتابا رقيقا وقولا جميلا وألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صرما طويلا ؟ فقالوا : بلى واللّه يا أبا الأسود . قال : تلك صاحبتكم ، وقد طلقتها ، فانصرفت معهم . استشهد سيبويه بالبيت على حذف التنوين من ذاكر لالتقاء الساكنين ونصب ما بعده . قال الأعلم : وفيه وجهان : إما التشبيه بحذف النون الخفيفة لملاقاة ساكن نحو اضرب الرجل . وإما التشبيه بما حذف تنوينه من الأعلام الموصوفة بابن مضاف إلى علم . قال : والأحسن أن يكون حذف التنوين للضرورة .

--> ( 1 ) أريت : أصله أرأيت ، يقولون : أرأيتك - بفتح التاء - بمعنى أخبرني . وبلاه يبلوه : اختبره وامتحنه . ( 2 ) في الأغاني ( من لدنه ) .